مؤيد الدين الجندي
327
شرح فصوص الحكم
قال رضي الله عنه : * ( فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ من دُونِ الله أَنْصاراً ) * « 1 » وكان الله عين أنصارهم ، فهلكوا فيه إلى الأبد ، فلو أخرجهم إلى السيف ، سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ، وإن كان الكل لله وبالله بل هو الله » . يعني - رضي الله عنه - : إذا قطعت النظر إلى الحق ، فلا يبقى للعابد فيما عبد من ناصر ينصره ، وإذا تحوّل الحقّ في صور اعتقاد المعتقدين العابدين فيما عبدوا واعتقدوا ، فحينئذ يكون الله قد نصرهم ، بما تجلَّى لهم ونظرهم ، وإلَّا فهم في تبار وخسار ، وإن كان عرفان في نفس إنكار ، وإقبال في عين إدبار ، لكون مصير الكلّ إلى الله الواحد القهّار ، ويؤول كالآل مآله إليه عند إمكان الاعتبار ، ومشرب التحقيق يقتضي أن تصير الأمور عين المصير ويؤوّل تأويله عند التحقّق أنّه هو * ( حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِنْدَه ُ ) * « 2 » ، وهذا شهود فغرق في بحار الحيرة ، الأخيرة للخيرة ، فلو أخرجهم الله عن هذا البحر الزخّار والتيّار الدوّار ، ورماهم إلى ساحل طبيعة التقيّد والتعيّن ، لنزل « 3 » بهم إلى الفرق الحجابي عن الجمع الكتابي وإن كان كلّ تعيّن عين المتعيّن به وقائما وظاهرا ، بل هو هو ، ولكن تعيّن المطلق في المقيّد ظهور مقيّد وحدّ محدّد ، فافهم . قال رضي الله عنه : « قال : « 4 » « ربّ » ما قال : إلهي ، فإنّ الربّ ، له الثبوت ، والإله يتنوّع بالأسماء ، فهو كلّ يوم في شأن فأراد بالربّ ثبوت التلوين ، إذ لا يصلح « 5 » إلَّا هو . * ( لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ ) * « 6 » يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها » . يعني - رضي الله عنه - : أنّهم مسهّرون بالظهور في الفرق ، وهو ظاهر الأرض وذلك عين دعوته لهم إلى الباطن الأحدي الجمعي .
--> « 1 » نوح ( 71 ) الآية 25 . « 2 » النور ( 24 ) الآية 39 . « 3 » ف : لزلّ . « 4 » في بعض النسخ : قال نوح : « ربّ » . « 5 » في بعض النسخ : لا يصحّ . « 6 » نوح ( 71 ) الآية 26 .